فهناك مفهوم موافق، ومفهوم مخالف، والاستدلالُ بمفهوم المخالفة فيه ضعفٌ، وقد قسمه العلماء أقسامًا: مفهوم الشرط، ومفهوم العدد. . . إلى غير ذلك، فبَعْضها موضع استدلال، وبعضها محل خلاف، وبعضها لا يُسلم الاستدلال به (¬١).
* قوله: (مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وَقَوْلِهِ: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]).
قَدْ دلَّت أدلَّة السُّنَّة على دخول المرافق، فَيَجب على المسلم أن يغسل المرفقين، وهذه مسألةٌ سَبَق أن تكلمنا عنها في أحكام الوضوء.
* قوله: (لَا خِلَافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ مَا بَعْدَ الغَايَةِ بِخِلَافِ الغَايَةِ، وَأَمَّا العَمَلُ المُخَالِفُ فِي ذَلِكَ لِلأَثَرِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (¬٢) وَابْنِ عَبَّاسٍ (¬٣) وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ (¬٤) وَحُذَيْفَةَ (¬٥)
(¬١) يُنظر: "الفروق" للقرافي (٢/ ٣٦، ٣٧) قال: "مفهوم المخالفة يَقْتضي أنَّ الحكم المنطوق غير ثابتٍ للمسكوت عنه. . . فهو يَنْقسم إلى عشرة أقسامٍ كلها مستقيمة مع النقيض فقط؛ مفهوم العلة. . . ومفهوم الصفة. . . ومفهوم الشرط. . . ومفهوم المانع. . . ومفهوم الزمان. . . ومفهوم المكان. . . ومفهوم الغاية. . . ومفهوم الحصر. . . ومفهوم الاستثناء. . . ومفهوم اللقب تعليق الحكم على أسماء الذوات. . . وهو أضعفها".
(¬٢) أخرجه مَالكٌ في "الموطإ" (١/ ١٢٦)، وغَيْره عن عروة أن عبد اللَّه بن مسعودٍ قال: "ما أُبَالي لو أُقيمَت صلاة الصبح وأنا أوتر".
(¬٣) أخرجه مالك في "الموطإ" (١/ ١٢٦) وغيره عن سعيد بن جبير، أن عبد اللَّه بن عباس رَقَد ثم استيقظ، فقال لخادمِهِ: انظر ما صنع الناس -وهو يومئذٍ قَدْ ذَهَب بصره- فذهب الخادم ثم رجع، فقال: قد انصرف الناس من الصُّبح، فقام عبد اللَّه بن عباس "فأوتر ثم صلى الصبح".
(¬٤) أَخْرَجه مالكٌ في "الموطإ" (١/ ١٢٦)، وغيره عَنْ يحيى بن سعيد أنه قال: كان عُبَادة بن الصامت يؤم قومًا، فخرج يومًا إلى الصبح، فأقام المؤذن صلاة الصبح، فأسكته عُبَادة حتى "أوتر ثم صلى بهم الصبح".
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٢٥) وغيره عن ابن سيرين قال: سمر عبد اللَّه بن مسعود وحذيفة بن اليمان عند الوليد بن عقبة بن أبي معيط، ثم خرجا من عنده، =