هُرَيْرَةَ فَهُوَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَا حَكَى أَبُو عُمَرَ غَيْرُ صحِيحٍ (¬١)، لَكِنَّ حَدِيثَ أَسْمَاءَ لَيْسَ فِيهِ فِي الْحَقِيقَةِ مُعَارَضَةٌ لَهُ، فَإِنَّ مَنْ أَنْكَرَ الشَّيْءَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لأَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، وَسُؤَالُ أَسْمَاءَ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- يَدُلُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ، وَلِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ (¬٢) ﵁ عَلَى عَادَتِهِ فِي الِاحْتِيَاطِ وَالِالْتِفَاتِ إِلَى الأَثَرِ: لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ).
اختلف فيه الفقهاء في هذه المسألة:
فقال بعضهم: منهم قائلون كل من غَسَّل ميِّتًا فعليه الغُسل.
قالوا: وإنما أسقط المهاجرون والأنصار -الذين حضروا غُسْل أسماء لزوجها- الغسل عنها لما ذكرت لهم؛ لأن إنما هي صائمة وأنه يوم شديد البرد.
واحتجَّ من رأى الغُسل على من غَسَّل الميت؛ بحديث أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "من غسَّلَ مَيِّتًا فلْيَغْتَسِلْ ومن حَملَهُ فليتوضَّأْ".
وروي عن بعض الصحابة: أنه لا غُسل علَى من غسَّلَ الميِّتَ، وحديث أبي هريرة ضعَّفه بعض أهل العلم.