* قوله: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى (¬١)، وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ: مُعَارَضَةُ المُطْلَقِ لِلْمُقَيَّدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵊ أَنَّهُ قَالَ: "الطِّفْلُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا" (¬٢)).
القصد بالطفل هنا هو الذي في بطن أمه، أما إذا وُلِدَ الطفل، وأصبح حيًّا ولو حتى صرخ صرخةً، فهذا يرث ويورث.
* قوله: (وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵊ مِنْ حَدِيثِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ: "الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ").
وفي رواية: "السِّقْط يصلى عليه"، وهذا أصح من الأول، إذن يؤخذ به.
* قوله: (فَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: ذَلِكَ عَامٌّ، وَهَذَا مُفَسِّرٌ، فَالوَاجِبُ أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ العُمُومُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ).
يَعْني حديث: "الطِّفل لا يُصلَّى عليه، ولا يرث، ولا يورث حتى يستهل صارخًا"، إنما هو قيدٌ للحديث الثانِي: "الطفل يُصلَّى عليه، فأراد المؤلف على رأي هؤلاء أن يكون ذاك مقيدًا لهذا: "الطفل يُصلَّى عليه"، ويضيف إليه القيد الذي في الحديث الأول: "إذا استهل. . . "، يعني: إذا ولد حيًّا.
* قَالَ: (فَيَكُونُ مَعْنَى حَدِيثِ المُغِيرَةِ أَنَّ الطِّفْلَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ حَدِيثِ المُغِيرَةِ قَالَ: مَعْلُومٌ أَنَّ المُعْتَبَرَ