ممن لا مال لهم بالنسبة للصغار، أما الذين لهم مالٌ، ففيهم خلاف (¬١).
من هنا نجد أن زكاة الفطر تختلف عن غيرها؛ لأن زكاةَ الفطر إنما هي تَطهيرٌ لبدن الإنسان؛ لأنها "طهرة للصائم" (¬٢) بعد صيامه عن اللغو والرفث، "وطعمة للمساكين" (¬٣) أَيْ: فيها مواساةٌ للمساكين في هذا اليوم الذي يَنْبغي أن يكونوا فيه سعداء؛ كغيرهم من القادرين.
* قوله: (فَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ عِلَّةَ الحُكْمِ الوِلَايَةُ، قَالَ: الوَلِيُّ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الصَّدَقَةِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَلِيهِ، وَمَنْ فَهِمَ مِنْ هَذِهِ النَّفَقَةِ قَالَ: المُنْفِقُ يَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاةَ عَنْ كُلِّ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ) (¬٤).
ما هي العلة؟ وما هو السبب في كونه يُزكِّي عن غيره؟ هل السبب هو كونه مسؤولًا عن مؤنة هؤلاء (أَيْ: عن نفقتهم)؟ أو لأنَّ له الولاية عليهم؛ أي: أن اللَّه ﷾ جعل له الولاية عليهم؟
من هنا يختلف الأمر، فهناك مَنْ يقول بأن مَنْ تجب نفقتهم عليه يلزمه أن يؤدي عنه، ومَنْ نظر إلى الولاية أيضًا قال: إن العلة في ذلك هي الولاية.
* قوله: (عَنْ كُلِّ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ).
فالإنسان (أَيْ: المكلف) ينفق على زوجته، وَإنْ كان عنده أكثر من زوجةٍ، فتلزمه النفقة عليهن، والمنفق ينفق على قَدْر حاله: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، فإذا كان الإنسان غنيًّا، فينفق على قَدْر حاله، وإذا كان متوسطًا، فَكَذلك، وإذا كان دون ذلك، فحسب استطاعتِهِ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، لَكن النَّفقة