رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا حَمَلَ حَدِيثَ النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَحَدِيثَ الِاحْتِجَامِ عَلَى رَفْعِ الْحَظْرِ، وَمَنْ أَسْقَطَهُمَا لِلتَّعَارُضِ قَالَ بِإِبَاحَةِ الِاحْتِجَامِ لِلصَّائِمِ).
اعلم أنه لا يمكن أن يجيز النَّبي ﷺ الحجامة ويمنعها من جانب آخر، كما أنه لا يمكن أن يُقال: إنَّ هذا أمرٌ خاصٌّ بالنبَّي ﷺ، فهذا يحتاج إلى دليلٍ.
كذلك أيضًا القول بالنَّسخ، وكون أحد الحديثين: ناسخًا، والآخر: منسوخًا، فهذا يحتاج إلى معرفة المتقدم من المتأخر، وهذا لا يُعرف إلا بالتاريخ، وكل ذلك غير واردٍ.
كذلك يبعد حمل النهي في هذه المسألة على الكراهية؛ لدلالة قول النبي ﷺ: "أفطر الحاجم والمحجوم" (¬١)، على فساد الصوم، فليست القضية قضيةَ كراهة، بل هما قولان متقابلان، يفطر المحتجم، لا يفطر.
وأما قضية الإسقاط، فلا يمكنُ أن تَسقُط أحاديثُ صحيحةٌ ثابتةٌ عن رسول اللَّه ﷺ لمجرد أنَّه قد بدا التعارض بينها.
* قوله: (وَأَمَّا الْقَيْءُ: فَإِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ (¬٢) عَلَى أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ (¬٣) الْقَيْءُ فَلَيْسَ بِمُفْطِرٍ، إِلَّا رَبِيعَةَ (¬٤) فَإِنَّهُ قَالَ: مُفْطِرٌ، وَجُمْهُورُهُمْ (¬٥) أَيْضًا