هذا قول ابن عباس (¬١) ﵄ وهو مذهب الإمام أحمد (¬٢) وإسحاق بن راهويه (¬٣).
فالمذاهب أربعة:
الأول: من يرى أنه لا يصوم عنه وليه ولا يطعم عنه.
الثاني: من يرى أنه يطعم عنه.
الثالث: من يرى أنه يصام عنه مطلقًا.
الرابع: من يفرق بين صيام النذر وبين غيره، فقالوا: إن كان عليه صيام نذر صام عنه وليه، وإن كان صيام رمضان، فإنه لا يصام عنه ولكن يطعم عنه.
فإن قيل: لماذا هذا التفريق عند أصحاب هذا المذهب؟
فالجواب: أن النيابة تتفاوت بحسب خفتها، فإذا كانت العبادة خفيفة فإنها تدخلها النيابة، أما إذا كانت غير مشددة فلا تدخلها. فيقولون: إن النذر عبادة مخففة؛ لأنه لم يثبت بأصل الشرع، وإنما الذي أوجبه الإنسان على نفسه، وهو من الشرع بلا شك (¬٤)؛ لأن رسول اللَّه ﷺ قال: "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه" (¬٥)، وأنه أيضًا: "يستخرج به من البخيل" (¬٦).