فلا نقول بالتعارض هنا، ولكن وردت أحاديث اختلف العلماء في تأويلها وفي حملها، فمنهم من أخذ بعموم حديث: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (¬١)، كما ذكرنا عن الذين قالوا بذلك.
ومنهم من قصر ذلك على النذر، ومنهم من قال: إن الصيام من العبادات التي لا تدخلها النيابة كالصلاة، فكما أنه لا يصلي أحد عن أحد، كذلك لا يصوم أحد عن أحد. وقد صح عن عبد اللَّه بن عباس -كما أخرج ذلك النسائي في السنن الكبرى (¬٢) - أنه قال: (لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد). وهناك من رفعه (¬٣) -والمرفوع ضعيف-، وهناك من أوقفه -والموقوف هو الصحيح-.
فالحقيقة أن أولئك لم يستدلوا بالقياس الذي حاول المؤلف أن يجعله حجة لهم، ولكن حجتهم هو هذا الأثر، عن ابن عباس، وورد ذلك عن عبد اللَّه بن عمر (¬٤).
إذًا؛ كلٌّ يحتج بدليل مأثور في هذا المقام.
* قوله: (أَنَّهُ قَالَ ﵊: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَهُ عَنْهُ وَلَيُّهُ" (¬٥) خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ).
هذا حديث متفق عليه في الحقيقة، وليس في مسلم وحده.