الصَّحَابَةِ وَابْنِ عُمَرَ (¬١) وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ: "هِيَ سُنَّةٌ" (¬٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: "هِيَ تَطَوُّعٌ" (¬٣)).
يعني: لا بُعد بين قولي الإمامين مالك وأبي حنيفة، فقولهما مُتقارب، سواء قلنا بأنهما سنة أو تطوع، فالمراد عندهما: أنها ليست بواجبة.
(وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ (¬٤)، فَمَنْ أَوْجَبَهَا احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]).
وقلنا: إن الاحتجاج بهذا الدليل غير مُسَلَّم، ولكن أصلح دليل استدلوا به هو حديث عائشة ﵂ عندما سألت رسول اللَّه ﷺ: هل على النساء جِهاد؟ فقال: "عليهن جهاد لا قتال فيه: الحَج والعمرة" (¬٥)، وكذلك ما جاء في سياق الوجوب من الأدلة التي ذكرناها؛ كأثر الصبي بن معبد عندما جاء إلى عمر ﵁، وحديث أبي رزين، وغير ذلك من الأدلة التي وردت منها، ومنها الرواية التي ليست في "الصَّحيحين" من حديث عمر بن الخطاب ﵁ في قصة مجيء جبريل إلى الرسول ﷺ.