أحمد (¬١)؛ بل هو القول الذي عليه كثير من المحققين من العلماء؛ لكنهم فضلوا القِران على التمتع إذا كان القارن قد ساق الهدي؛ لأنَّ الرسول ﷺ اختار ذلك، واللَّه تعالى يختار لنبيه ما هو أفضل وخير.
* قوله: (وَالْجُمْهُورُ رَأَوْا ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْخُصُوصِ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَدَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَسْخٌ لنَا خَاصَّةً؟ أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: لنَا خَاصَّةً") (¬٢).
ذهب الجمهور من العلماء (¬٣): أن ذلك خاص بالصحابة -رضوان اللَّه عليهم- فقالوا:
= سمعت أبا حسان الأعرج، قال: قال رجل من بني الهجيم لابن عباس: ما هذه الفتيا التي قد تشغفت، أو تشغبت بالناس، أنَّ من طاف بالبيت فقد حل؟ فقال: سنة نبيكم ﷺ وإن رغمتم.
(¬١) يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (١/ ٥٣٢)، قال: (وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج) نصًّا لأنه ﵊ "أمر أصحابه الذين أفردوا الحج وقرنوا أن يحلوا كلهم ويجعلوها عمرة إلا من كان معه هدي" متفق عليه. وقال سلمة بن شبيب لأحمد: كل شيء منك حسن جميل إلا خلة واحدة، قال: ما هي؟ قال: تقول: بفسخ الحج، قال: كنت أرى أنَّ لك عقلًا، عندي ثمانية عشر حديثا صحاحًا جيادًا، كلها في فسخ الحج، أتركها لقولك؟ وليس الفسخ إبطالًا للإحرام من أصله بل نقله بالحج إلى العمرة.
(¬٢) أخرجه أبو داود (١٨٠٨)، وضعف إسناده الأَلْبَاني في "ضعيف أبي داود" (٣١٥).
(¬٣) مذهب الأحناف، يُنظر: "رد المحتار" لابن عابدين (٢/ ٥٠٢)، قال: (ثم سكن بمكة محرمًا) بالحج ولا يجوز فسخ الحج بالعمرة عندنا.
مذهب الشافعية، يُنظر: "أسنى المطالب" لزكريا الأنصاري (١/ ٤٦٢)، قال: وأما الصحابة فكانوا ثلاثة أقسام: قسم أحرموا بحج وعمرة، أو بحج ومعهم هدي، وقسم بعمرة ففرغوا منها، ثم أحرموا بحج، وقسم بحج، ولا هدي معهم فأمرهم ﷺ أن يقلبوه عمرة، وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة، وهو خاص بالصحابة أمرهم به ﷺ لبيان مخالفة ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج واعتقادهم أنَّ إيقاعها فيه من أفجر الفجور.