فتنة، فكما تُنْهى عن الخروج والتزيُّن بالأسواق والتعطُّر (¬١)، فكذلك منهية عن أن ترفع صوتها؛ لأنه مولد الفتنة، ولذلك تلبي بصوتٍ منخفضٍ تُسْمع نفسها، كَمَا ذكر المؤلف، أو تسمع مَنْ معها من المُلَاصقات لها، السائرات معها.
* قوله: (وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْفَعُ المُحْرِمُ صَوْتَهُ فِي مَسَاجِدِ الجَمَاعَةِ، بَلْ يَكْفِيهِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ إِلَّا فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ مِنًى، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا) (¬٢).
وَهَذا التعليل إنَّما ذكر عن بعض السلف (¬٣)، لكن الذي ورد هو الإطلاق، وهو أن الإنسانَ يرفع صوتَه في كلِّ مكانٍ.
= عن النساء الصحابيات، وإنما هو كالعورة في حرمة التلذُّذ بكل، وَحِينَئذٍ فحمل الكراهة على ظاهرها وجيهٌ. . تأمل".
يُنظر: "مغني المحتاج"، للشربيني (٤/ ١٢٠)، حيث قال: "وصوت المرأة ليس بعورة، ويجوز الإصغاء إليه عند أَمْن الفتنة، وندب تشويهه إذا قرع بابها، فلا تجيب بصوتٍ رخيمٍ، بل تغلظ صوتها بظهر كفِّها على الفم".
ولمذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح المنتهى" للبهوتي (٢/ ٦٢٧)، حيث قال: " (وصوت الأجنبية ليس بعورةٍ، ويحرم تلذذ بسماعه)؛ أي: صوت المرأة غير زوجة".
(¬١) أخرجه أبو داود (٤١٧٣)، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "إذا استعطرت المرأة، فمرت على القوم ليجدوا ريحها، فهي كذا وكذا"، قال قولًا شديدًا، وصححه الأَلْبَانيُّ في "صحيح الجامع" (٣٢٣).
(¬٢) يُنظر: "الموطأ" (١/ ٣٣٤)، حيث قال: "قال مالكٌ: "لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومَنْ يليه إلا في المسجد الحرام، ومسجد منى، فإنه يرفع صوته فيهما".
(¬٣) ذَكَره مَالكٌ في "الموطإ" (١/ ٣٣٤)، قال: "لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات ليسمع نفسه ومَنْ يليه إلا في المسجد الحرام ومسجد منى، فإنه يرفع صوته فيهما".
وذكر القاضي عياض التعليل، فقال: لئلا يشهر نفسه بين أهل المسجد بأنه حاجٌّ ويخاف فتنته، وهذا مأمون في المسجدين؛ لأن جميع مَنْ فيهما بتلك الصفة. انظر: "إكمال المعلم" (٤/ ٣٢٦).