رسول اللَّه ﷺ عن طريق الوحي، فأمر أصحابه أن يرملوا في الأشواط الثلاثة الأُول، ولما رأوا ذلك من المسلمين، فقالوا: إننا وجدنا قومًا فيهم قوة (¬١)، وفي روايةٍ: إنهم كالغزلان (¬٢)، فأبطل اللَّه ﷾ كَيْدَ المشركين، وفعل ذَلكَ رَسُولُ اللَّه ﷺ وأصحابه ردًّا لمقالتِهِ.
* قوله: (إِنَّ قُرَيْشًا زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ، قَالُوا: إِنَّ بِهِ وَبِأَصْحَابِهِ هَزْلًا، وَقَعَدُوا عَلَى قُعَيْقِعَانَ يَنْظُرُونَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وأَصْحَابِهِ).
وَ"قُعَيْقعان": مكان مرتفع يقع في الجهة التي فيها الحجر، يَعْني: في الجهة الشمالية (¬٣).
* قوله: (فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: ارْمُلُوا، أَرُوهُمْ أَنَّ بِكُمْ قُوَّةً، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُلُ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى اليَمَانِيِّ، فَإِذَا تَوَارَى عَنْهُمْ مَشَى" (¬٤)، وَحُجَّةُ الجُمْهُورِ حَدِيثُ جَابِرٍ) (¬٥).
(¬١) أخرجه مسلم (١٢٦٦)، وتقدَّم لفظه.
(¬٢) أخرجها أبو داود (١٨٨٩)، وسيأتي لفظه.
(¬٣) يُنظر: "معجم البلدان" للحموي (٤/ ٣٧٩)، حيث قال: "بالضم ثم الفتح، بلفظ تصغير. وهو اسم جبل بمكة، قيل: إنما سمي بذلك؛ لأن قطوراء وجرهم لما تحاربوا، قعقعة الأسلحة فيه، وعن السُّدِّيِّ أنه قال: سُمِّي الجبل الذي بمكة قعيقعان؛ لأن جرهم كانت تجعل فيه قسيَّها وجعابها ودرقها، فكانت تقعقع فيه. قال عرَّام: ومن قعيقعان إلى مكة اثنا عشر ميلًا على طريق الحوف إلى اليمن".
(¬٤) أخرجه أبو داود (١٨٨٩)، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ "اضطبع فاستلم وكبر، ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش، مشوا، ثم يطلعون عليهم يرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان"، قال ابن عباس: فكانت سُنَّة. وصحَّحه الأَلْبَانيُّ في "صحيح أبي داود - الأم" (١٦٥٠)، أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٨٠) من حديث فطر بن خليفة، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس. وينظر: "الهداية" للغماري (٥/ ٣٦٦، ٣٦٧).
(¬٥) أخرجه مسلم (١٢١٨/ ١٥٠).