وَحَديثُ جَابِرٍ هو الحَديث الطَّويل الذي وصف لنا حَجَّة رسول اللَّه ﷺ.
* قوله: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ فِي الثَّلَاثَةِ الأَشْوَاطِ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وَمَشَى أَرْبَعًا. وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ (¬١)، وَغَيْرِهِ (¬٢). قَالُوا: وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى أَبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَلَ مِنَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى الحَجَرِ الأَسْوَدِ (¬٣)، وَذَلِكَ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الأُولَى (¬٤)، وَعَلَى أُصُولِ الظَّاهِرِيَّةِ يَجِبُ الرَّمَلُ؛ لِقَوْلِهِ: "خُذُوا عَني مَنَاسِكَكُمْ" (¬٥)، وَهُوَ قَوْلُهُمْ، أَوْ قَوْلُ بَعْضِهِمُ الآنَ فِيمَا أَظُنُّ (¬٦)، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا رَمَلَ).
يُشِيرُ المؤلِّف إلى الخلَاف الذي وَقَع بين العلماء في الرمل، وَهُوَ: هَلْ ينتهى عند الركن اليماني أو عند الحجر الأسود؟ بمعنى أنه يَسْتوعب الشوط كلَّه؟
(¬١) أخرجه مالك (١/ ٣٦٤)، عن جابر بن عبد اللَّه أنه قال: رأيتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ "رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف"، قال مالكٌ: "وَذَلك الأمر الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا"، وبنحوه أخرجه مسلم (١٢٦٣).
(¬٢) أخرِجه الترمذي (٨٥٧)، وغيره، عن جابرٍ، أن النَّبيَّ ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر ثلاثَا، ومشى أربعًا. . وصححه الأَلْبَانيُّ في "التعليقات الحسان" (٣٨٠٢).
(¬٣) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٣٨٠٢)، عن عبيد اللَّه بن أبي زياد، قال: سمعت أبا الطفيل، يحدث: "أن رسول اللَّه ﷺ رمل من الحجر إلى الحجر"، وحسنه الأرناؤوط.
(¬٤) تقدَّمت، والتي فيها أنه ﷺ رمل من الحجر إلى الركن.
(¬٥) تقدَّم.
(¬٦) يُنظر: "المحلى" لابن حزم (٥/ ٨٤)، حيث قال: "قال أبو محمد: لا خلاف فيما ذكرنا إلا في أشياء نبينها إن شاء اللَّه ﷿، وهي: وجوب الخبب في الطواف. . . برهان صحة قولنا ما حدثناه. . . عن ابن عباس قال: "لما قدم رسول اللَّه ﷺ قال المشركون: إنه يَقْدم عليكم قومٌ وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شرًّا، فأطلع اللَّه ﷿ نبيه ﵇ على ذلك، فأمر أصحابه أن يرملوا، وأن يمشوا ما بين الركنين"، فهذا أمرٌ واجبٌ".