لأن الحكمةَ من ذلك أن هذه الخطبة إنما هي دروسٌ ومواعظُ، وفيها رسمٌ للطَّريق السوي الذي ينبغي أَنْ يسيرَ عليه الحجاج في أدَاء مَنَاسكهم.
* قوله: (وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ القِرَاءَةَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ سِرًّا (¬١)، وَأَنَّهَا مَقْصُورَةٌ إِذَا كَانَ الإِمَامُ مُسَافِرًا (¬٢)، وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ الإِمَامُ مَكِّيًّا، هَلْ يَقْصُرُ بِمِنًى الصَّلَاةَ يَوْمَ التَّرْوِبَةِ، وَبِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَبِالمُزْدَلِفَةِ لَيْلَةَ النَّحْرِ إِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ المَوَاضِعِ؟ فَقَالَ مَالِكٌ (¬٣)، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ (¬٤): سُنَّةُ هَذِهِ المَوَاضِعِ التَّقْصِيرُ سَوَاءً أَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصُرَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ المَوَاضِعِ) (¬٥).