أفواجًا، فهذا ما يريده المؤمنون -كعادتهم-؛ أن يكثر المسلمون، ويزيد عددهم.
فإن استجاب الأعداء للدعوة؛ فإن المسلمين يقبلون منهم في هذه الحالة الإسلام، ويكفُّوا عنهم.
أما إن لم يستجب الأعداء للدعوة: فإنه حينئذ ينتقل المسلمون إلى طلب الفدية منهم.
وهناك نوع اختلف فيه العلماء: هل تأخذ منهم الجزية، أم لا؟ (¬١).
فإن أجابوا بدفع الجزية: قُبِل منهم، وكُفَّ عنهم؛ لأن الإسلام لم يأتِ للتسلُّط على الناس؛ إنما هو دين يسري (¬٢) إلى القلوب.
فلو أن الإسلام نقل إلى الناس غضًّا (¬٣)؛ كما أُنزل على رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه ﷺ، وكما هو في كتاب اللَّه ﷿، ولو أن المؤمنين طبقوا الإسلام غاية التطبيق في أنفسهم؛ فكانوا قدوة لغيرهم؛ لوجدنا الناس يسارعون إلى الدخول في دين اللَّه ﷿!
ونعلم قصة عمر ﵁: عندما جاء ذلكم الرجل الغريب يسأل عنه؟ فوجده نائمًا تحت شجرة متوسِّدًا ظلها في الطريق! فقال: هذا هو عمر ﵁ خيرة المؤمنين؟! (¬٤).