هذا القول: قال به الإمام أحمد أيضًا (¬١)
ومراد المؤلف ﵀ بعبارة (ضَرُورَةُ فِتْنَةٍ): كأن يصطلم (¬٢) الكفار - وهم في حالة قولة - بالمسلمين وهم في حالة ضعف، ويخشى الإمام من استئصالهم للمسلمين، وفتنتهم عن دينهم.
قوله: ([وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "لَا يُعْطِي المُسْلِمُونَ الكُفَّارَ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافُوا] (¬٣) أَنْ يُصْطَلَمُوا لِكَثْرَةِ العَدُوِّ وَقِلَّتِهِمْ، أَوْ لِمِحْنَةٍ نَزَلَتْ بِهِمْ") (¬٤).
لا شكَّ أنه ربما تنزل بالمسلمين نازلة من النوازل، ويحصل لهم مثل ما يحصل لهم الآن؛ فنحن نشاهد الآن أن كلمة المسلمين ليست مجتمعة.
ولو أن المسلمين عادوا إلى كتاب الله ﷿، وإلى سنَّة رسوله ﷺ: لعاد لهم مجدهم وعزَّتهم، وكانت لهم المكانة الكبيرة بين الأمم.
وقد رأينا أن الدولة التي تطبق شريعة الله ﷾، وتعمل بها: تعيش في خير وسعا دة، وتنعم بالرفاهية، والأمن، والاستقرار.
أما تلك الدول التي تُحكِّم آراء البشر وقوانينهم: فقد رأينا ما هم فيه من ضيق الحال، وما نزل بهم من الخوف والهلع، وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي تحصل في مثل هذه المجتمعات.