وأما الرواية التي ذكرها المؤلف: "مَن حَلَفَ فقال: إن شاء الله؛ لم يَحنث" (¬١)، فقد تكلم فيها أهلُ العلم من حيث أن فيها اختصارًا، واختلفوا هل هو من فِعل عبد الرزاق، أم مِن فعل مَعمر؟
> قوله: (وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا: هَل يُؤَثِّرُ فِي اليَمِينِ إِذَا لَمْ تُوصَل بِهَا أَوْ لَا يُؤَثِّرُ؟ لاخْتِلَافِهِمْ هَلِ الاسْتِثْنَاءُ حَالٌّ لِلانْعِقَادِ أَمْ هُوَ مَانِعٌ لَهُ؟ فَإِذَا قُلنَا: إِنَّهُ مَانِعٌ لِلانْعِقَادِ لَا حَالٌّ لَه، اشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِاليَمِينِ، وإذَا قُلنَا: إِنَّهُ حَالٌّ، لَمْ يَلزَمْ فِيهِ ذَلِكَ).
وهذا الاختلاف فرع عن اختلافهم في الاستثناء: هل هو حال للانعقاد، أو هو مانع له؟
وفرق بين الأمرين؛ لأن الحل يحصل بعد أن يقع اليمين، فيأتي الاستثناء رافعًا للحكم بخلاف المنع. وهذا أمر متفق عليه عند الأصوليين والفقهاء (¬٢).
فإن قلنا: إنه مانع للانعقاد فيشترط أن يكون متصلًا باليمين؛ لأنه إذا كان مانعًا فلا بد أن يكون المانع متصلًا بالمستثنى منه.
وإذا قلنا: إنه حال لم يلزم ذلك؛ لأن الاستثناء رافع للحكم ملغٍ له، فلو قال إنسان: لأتصدقن بمائة ريال إن شاء الله؛ فإنه يكون بالخيار" إن شاء تصدق، وإن شاء لم يتصدق، لأنه فِعل مرتبط بمشيئة الله.
ومثله ما جاء في قصة سليمان بن داود ﵉ أنه قال: