بِمَنْزِلَةِ العَامِدِ، وَالشَّافِعِيُّ (¬١) يَرَى أَنْ لَا حِنْثَ عَلَى السَّاهِي، وَلَا عَلَى المُكْرَهِ. وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ﴾ المائدة: ٨٩]، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَامِدٍ وَنَاسٍ؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊: "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ" (¬٢)، فَإِنَّ هَذَيْنِ العُمُومَيْنِ يُمْكِنُ أَنْ يُخَصَّصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ).
ذكر المؤلف ﵀ أَنْ لَا فرق عند مالك بين الناسي والساهي والمكره، وأنهم بمثابة العامد، وكذلك الملجأ وهو من هُدِّد وأُلجئ على أن يحلف يمينًا من الأيمان، والحقيقة أن في مذهبه تفصيلًا، فقد خالف في ذلك بعض المالكية وذكروا أن للناسي والمكره أحكامًا تخصهما (¬٣).
وذهب الشافعي ﵀ إلى أنه لا شيء عليهما (¬٤).
وذهب الحنابلة إلى التفصيل، فوافقوا الشافعية في أنه لا شيء على المكره والناسي (¬٥).