وهاهنا قد يُفهَم من إشارة المؤلِّفِ مَذهَبَ أبي حنيفة على غير وَجْهِهِ، والحقيقة أن أبا حنيفةَ في مسألة نَذْرِ الصلاة في المسجد النبوي أو المسجد الأقصى بعد شدِّ الرِّحالِ إليهما، إنما يَرَى أن الصلاةَ فيهما غير مُتعَيِّنةٍ في حق الناذر، بل تُجزِئُه الصلاة أينما صَلَّى، ويضيف إليهما أن المسجد الحرام لا يختص عن هذين المسجدين بشيءٍ فيما يتعلَّق بالصلاة فيه، وإنما حُكمُه حُكمُهما، ولكنه ينفرد عنهما فيما يتعلَّق بالحج والعمرة ليس إلا.
فأبو حنيفة هاهنا لا يخالف الأئمة الثلاثة في هذه النقطة وإنما يتفق معهم فيها، ويخالفهم في مسألة لزوم المشي، إذ يَرَوْنَ لزومَه، ويرى أبو حنيفة عدم لزومه إلا في الحج والعمرة فقط (¬١).