وهذه هي المسألة الأصولية التي أَشَرْنَا لها فيما مضى، وهي: (هَلْ شرع مَنْ قَبْلَنَا شرْعٌ لَنَا أَمْ لَا؟).
وهي مسألة من مسائل الأُصول التى اختلَفَ العلماءُ فيها وأطالوا الكلامَ في بَحثِها وتَناوُلِها.
فبعض العلماء قال: بأن شَرْعَ مَن قَبْلَنا شرعٌ لنا ما لَم يَرِدْ نَصٌّ بنسخه.
وبعضهم قال: بأنه ليس شرعًا لنا على الإطلاق، وبعضهم ذَهَبَ إلى أنه ليس شرعًا لنا إلا إن وَرَدَ في شَرْعِنَا ما يَشهَدُ له ويُؤَيِّدُهُ (¬١).
قوله: (وَالخِلَافُ فِي هَلْ يَلْزَمُنَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا مَشهُورٌ، لَكِنْ يَتَطَرَّق إِلَى هَذَا خِلَافٌ آخَر، وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ هَذَا الفِعْلِ أَنَّهُ كَانَ خَاصًّا بِإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَكُنْ شَرْعًا لِأَهْلِ زَمَانِهِ، وَعَلَى هَذَا، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ هَلْ هُوَ شَرْعٌ لنَا أَمْ لَيْسَ بِشَرْعٍ؟).
هذه المسألة تَكَلَّمَ فيها أهل التفسير والفقه، فبعضهم ذَهَبَ إلى هذا القول الذي ساقَهُ المؤلِّف، وهو أن ظاهِرَ القصة يُفِيدُ خُصُوصِيَّةَ هذا الفعل بإبراهيم ﵇، وبعض العلماء كذلك أشار إلى عُمومِ الفعل (¬٢).