وحاصل المسألة في الأصل: أن هذا نذرٌ فيه معصية فلا يُوفَّى به، ولكن المسألة تبحث فيما إذا كان فيه كفارةٌ أم لا، وما هي الكفارة الواجبة في ذلك (¬١).
قوله: (وَالذِينَ قَالُوا: إِنَّهُ شَرْعٌ، إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الوَاجِبِ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اخْتِلَافِهِمْ أَيْضًا فِي هَلْ يُحْمَلُ الوَاجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الوَاجِبِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، أَمْ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ القُرَبِ الإِسْلَامِيَّةِ، وَذَلِكَ إِمَّا صَدَقَة بِدِيَتِهِ، وَإِمَّا حَجٌّ بِهِ، وَإِمَّا هَدْيُ بَدَنَةٍ).
أي: أنهم اختلَفُوا في أمورٍ، منها:
- أنهم اختَلَفُوا فيما إذا كان الكَبْشُ الذي وَجَبَ على إبراهيمَ ﵇ هو بعينه ما يجب على كُلِّ مَن نَذَرَ أن يَذْبَحَ ابنَه أم أنه يُزادُ على ذلك.
- واختَلَفُوا فيما إذا كانت الكفارة تنحصر في بهيمة الأنعام وحدها أو تتعداها إلى غير ذلك.
- وكذلك اختَلَفُوا فيما إذا كانت هذه الكفارةُ كفارةَ يمينٍ أم لا.
وكل هذا قد سَبَقَت الإشارةُ إليه (¬٢).
وأما قوله: (القُرَب الإسلامية)، فيعني به: الطاعات التي يَتقَرَّبُ بها العبدُ إلى اللّه ﷾ قاصدًا به وَجْهَهُ وحده؛ فهذا يختلف عن التقرُّب للمَخلُوقِين بأُمورٍ جائزةٍ في الشرع أو غير جائزةٍ، كأن تُقَدِّمَ هديَّةً لصديقِكَ فهذا أمر جائزٌ شرعًا إذا لم يَدخُل فيه غرضٌ غيرُ محمودٍ، ولكنه ليس من باب القربات الإسلامية الذي نتناوله هاهنا.