قوله: (وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا: مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ (¬١)، فَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ المُطَّلِبِ).
وحديث عبد المطلب هذا هو ما أخرجه الحاكم في قوله: "مستدركه" وأشار إليه الطبريُّ في "تفسيره" من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الصُّنَابِحِيِّ أنه قَالَ: "حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَتَذَاكَرَ القَوْمُ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ بَعْضُهُمُ: الذَّبِيحُ إِسْمَاعِيل، وَقَالَ بَعْضهُمْ: بَلْ إِسْحَاقُ الذَّبِيح، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَقَطْتُمْ عَلَى الخَبِيرِ، كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ الأَعْرَابِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، خَلَّفْتُ البِلَادَ يَابِسَةً وَالمَاءَ يَابِسًا، هَلَكَ المَالُ وَضَاعَ العِيَال، فَعُدْ عَلَيَّ بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ الذَّبِيحَيْنِ؛ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ، فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَمَا الذِّبِيحَانِ؟ قَالَ: إِنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ لَمَّا أَمَرَ بِحَفْرِ زَمْزَمَ نَذَرَ لِلَّهِ إِنْ سهَّلَ اللَّهُ أَمْرَهَا أَنْ يَنْحَرَ بَعْضَ وَلَدِهِ، فَأَخْرَجَهُمْ، فَأَسْهَمَ بَيْنَهُمْ، فَخَرَجَ السَّهْمُ لِعَبْدِ اللَّهِ، فَأَرَادَ ذَبْحَه، فَمَنَعَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَقَالُوا: أَرْضِ رَبَّكَ وَافْدِ ابْنَكَ. قَالَ: فَفَدَاهُ بِمِائَةِ نَاقَةٍ. قَالَ: فَهُوَ الذَّبِيحُ وَإِسْمَاعِيلُ الثَّانِي" (¬٢).
فهناك خلافٌ مشهورٌ بين المُفَسِّرِينَ فيما إذا كان الذبيح هو إسماعيل