أنفسهم للناس، ولينشغلوا بأمورٍ أهم بدل أن ينشغلوا بمثل هذه الأُمور، إذ يقول النبي ﷺ: "مَنْ يسأل الناس، يأتي يوم القيامة وليس في وجهة مزعة من لحم" (¬١).
وقَدْ أرشدَ الرسول ﷺ ذلك السائل، وأعطاه ليشتري حبلًا وفأسًا ليحتطب ويتكسب (¬٢)، ولذلك في الحديث: "الغنى ما جاء عن كسب" (¬٣)، وقوله: "أفضل الصدقة ما كانت عن غنًى" (¬٤)، فَخَير ما يَتَقدَّم به الإنسان مَا يكون عن غنًى، لكن لَيْس للإنسان أن يخرج جميع ماله، وَإِنْ كان السلف ﵃ قد تَسَابقوا في هذا الميدان، لكن يَنْبغي للإنسان أن يعرف المقَام الذي يعيش فيه، هل لو أخرج ماله جميعًا يترتب عليه ضررٌ؟ هل المصلحة في إخراج هذا المال؟ فهذه المسألة تحتاج إلى الدقة.
ونرى أن رسول اللّه ﷺ في أشد المواقف بالنسبة إلى التائبين ما أقرَّهم بأن يخرجوا جميع أموالهم، ففي حديث أبي لُبَابة لما قال لرسول اللّه ﷺ: إنَّ من توبتي أن أنخلع عن مالي (جميع مالي) إلى اللّه ورسوله للتقرُّب إلى اللّه ﷾، وطاعة لرسوله ﷺ، فقال لى رسول اللّه ﷺ: "يجزيك الثلث"، أيْ: يَكْفيك الثلث (¬٥).