بمثابة قواعد فقهية، هي مدخل إلى كل مسألة من هذه المسائل.
قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الضَّحَايَا مِنْ جَمِيعِ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (¬١).
كما قال اللّه تعالى: ﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤]، فلا خلاف بين العلماء في أن الأضحية تجوز في أيِّ صنفٍ من أصناف بهيمة الأنعام من الإبل والبقر والغنم، لكن الخلاف بينهم فيما هو الأفضل كما سيأتي، فهل الأفضل: الإبل أم البقر أم الغنم؟ أو أن الأفضل من ذلك إنَّما هي الغنم، ثم بعد ذلك الإبل، ثم البقر، الخلاف هنا بين الإمام مَالِكٍ وبين الجمهور في هذه المسألة، وسيأتي كلام المؤلف ﵀، وسنذكر أدلة ذلك إضافةً إلى ما أشار إليه.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا فِي الأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ، فَذَهَبَ مَالِكٌ (¬٢) إِلَى أَنَّ الأَفْضَلَ فِي الضَّحَايَا الكِبَاش، ثُمَّ البَقَر، ثُمَّ الإِبِلُ).
"الكباش": جمع كبش، وهو فحل الضأن (¬٣)، يُسمَّى كبشًا، وهو معروفٌ، وهناك الشاة، وهي الأنثى، فَمَالكٌ فضَّل الكبش؛ لأن الرسول ﷺ اشتهر عنه أنه كان يضحي بالكبش (¬٤)، فهل كان الرسول ﷺ يضحي بالكبش لأنه أفضل؟ أم لأن لحمه أجود؟ أم أنه كان يضحي بالكبش؛ لأن قيمته أقل وهو أيسر بالنسبة للناس؟