هذا القدر حتى يستوي (¬١).
وعنده أيضًا ما لا دم له سائل كالنمل ونحوه يزكي كزكاة الجراد (¬٢).
مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية (¬٣)، والشافعية (¬٤)، والحنابلة (¬٥) وبه قال مطرّف (¬٦): أن الجراد لا يحتاج إلى أن يذبح، بل لو وجد ميتًا فإنه يجوز أكله ولا أثر لذلك.
• قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَيْتَةِ الجَرَادِ، هُوَ: هَلْ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ المَيْتَةِ أَمْ لَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: ٣]، وَللْخِلَافِ سَبَبٌ آخَر، وَهُوَ: هَلْ هُوَ نَثْرَةُ حُوتٍ (¬٧) أَوْ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ).
ناقش المؤلف هذه المسألة مناقشة عقلية مع أن فيها دليلين من السُّنة:
- الدليل الأول: "أحلت لنا ميتتان السمك والجراد" (¬٨).
- والدليل الثاني: حديث عبد الله بن أبي أوفى المتفق عليه: "غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل فيها الجراد" (¬٩).
(¬١) تقدَّم بيانه.
(¬٢) تقدَّم.
(¬٣) يُنظر: "حاشية ابن عابدين" (٦/ ٢٩٤)؛ حيث قال: " (حرم حيوان من شأنه الذبح) خرج السمك والجراد فيحلان بلا ذكاة".
(¬٤) يُنظر: "نهاية المحتاج"، للرملي (٨/ ١١٣)؛ حيث قال: " (وتحل ميتة السمك والجراد) بالإجماع، وسواء في ذلك ما صيد حيًّا ومات وما مات حتف أنفه".
(¬٥) يُنظر: "كشاف القناع"، للبهوتي (٦/ ٢٠٣)؛ حيث قال: " (فلا يباح شيء من الحيوان المقدور عليه من الصيد والأنعام والطير إلا بالذكاة إن كان مما يعيش في البر) … (إلا الجراد وشبهه) … (ولو مات بغير سبب من كبس وتغريق) ".
(¬٦) تقدَّم بيانه.
(¬٧) يُنظر: "عمدة القاري"، للعيني (١٠/ ١٦٤)؛ حيث قال: "واختلف في قوله: (نثرة حوت)، فقيل: عطسته، وقيل: هو من تحريك النثرة، وهو طرف الأنف".
(¬٨) أخرجه ابن ماجه (٣٣١٤)، وصححه الألباني في "الإرواء" (٢٥٢٦).
(¬٩) أخرجه البخاري (٥٤٩٥)، أخرجه مسلم (٥٢ - ١٩٥٢).