- والرسول ﷺ قال: "ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه" (¬١)، "إذا أرسلت سهمك وسميت" (¬٢)؛ أي: سمِّيت الله.
إذن؛ هذه أدلة أطلقها الرسول ﷺ فلو كان هناك فرق بين الناسي وبين المتعمد أو الجاهل لبين ذلك رسول الله ﷺ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (¬٣)، لكن الرسول لم يبين فدل ذلك على وجوبها.
أما جوابهم عن قول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وحديث: "إن الله رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬٤).
قالوا: لا نخالف في هذا لكن الله تعالى قال: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾؛ أي: أن الخطأ والنسيان يرفعان الإثم فقط.
نقرب لكم هذه المسألة: لو أن اثنين دخلَا في الصلاة وكلاهما على غير طهارة؛ أحدهما: تعمد أن يصلي على غير طهارة سواء كانت عليه جنابة أو أحدث حدثًا أصغر فهذا يأثم لأنه تعمد أن يصلي بغير طهارة، والرسول ﷺ يقول: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتطهر" (¬٥)، ويقول: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول" (¬٦)؛ إذن الطهارة واجبة، لكن الذي نسي معذور لأنه لا يدري، إذن الناسي عفي عنه الإثم، والمتعمد وقع عليه الإثم؛ لأنه سيترتب على ذلك ضياع ماله،