ومنها قول الرسول ﷺ لعدي بن أبي حاتم: "إذا أرسلت كلبك وسمَّيت" (¬١).
وفي الحديث الآخر: "إذا أرسلت سهمك وسمَّيت" (¬٢).
إذن؛ دل الكتاب العزيز والسُّنة الصحيحة على وجوب التسمية.
أما سبب تفريقهم بين العامد والناسي:
- الاستدلال بعموم قوله ﷾: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قالوا: فالله تعالى فرَّق في الحكم بين العامد وبين الناسي، فجعل حكم الناسي بخلاف حكم المتعمد، وهذا قد نسي أن يسمِّي الله، إذن ذبيحته صحيحة.
- وأيضًا قوله ﷺ: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (¬٣)، فالله تجاوز عن أمة محمد ﷺ ما تقع فيه من الخطأ، وما يحصل أيضًا من النسيان، وما هو مستكره عليه.
* وهناك من يرى أنها سنة: وهذا مذهب الشافعية (¬٤)، ويستدلون بحديث ضعيف، ورد فيه أن التسمية ليست بواجبة، وسيأتي ذكره عند المؤلف (¬٥).
* ولو أدخلنا فيها الصيد، تصير الأقوال أربعة؛ لأن الحنابلة يفرقون بين الصيد وبين الذبيحة فيوجبون التسمية في الصيد ذكر أو لم يذكر، ويفرقون في ذلك في الذبيحة بين الذكر وغيره (¬٦).