رأى رجلًا في قدمه قَدْر ظفرٍ لم يُصبْه الماء، فقال له: "أَحْسِنْ وضوءَك" (¬١)، فَعَاد الرجل فتوضَّأ ثم صلَّى، والأحاديثُ كثيرةٌ في هذا، كما أن عُمَر عندما رأى رجلًا فيه شيءٌ من ذلك، أمَره أن يعيدَ الوضوءَ، وأن يُصلِّي (¬٢).
وَوِجْهَةُ الَّذين قَالُوا بعدَم المُوَالاة: أنَّ عبد الله بن عمر كان في السُّوق، فَغَسل وجهه ويديه، ومسح برأسه، ثم دُعِيَ إلى جنازةٍ، فدخل ومضى وقت، ثم بعد ذلك مسح على قدميه، ثم صلَّى على الجنازة (¬٣).
فَمَنْ نَظرَ إلى فِعْلِهِ ﷺ، وَحَمله على الوُجُوب، قال بالوُجُوب، ومَنْ حمَله على الندب، قال بالندب.
قوله: (وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ أَبْيَنُ مِنْهَا فِي الوُضُوءِ، وَذَلِكَ بَيْنَ الرَّأْسِ وَسَائِرِ الجَسَدِ؛ لِقَوْلِهِ ﵊ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَتَيَاتٍ" (¬٤)، "ثُمَّ تُفِيضِي المَاءَ عَلَى جَسَدِكِ"، وَحَرْفُ "ثُمَّ" يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ (¬٥)).
وهَذَا الذي رجَّحه المؤلف غير مُسلَّمٍ به؛ لأن الجواب جاء على قدر