الجواب: لا شك أن في ذلك بعض الخلاف، والمقصود بعضل الأولياء: أن يثق الولي في سبيل تزويج من تولى أمرها فإذا جاءها كفءٌ ومنعها أن تتزوج به فعضلها، فالولاية تنتقل إلى من بعده، فإن اشتكت وحصل خلاف فيرجع بعد ذلك إلى السلطان لحديث النبي ﷺ: "فإن اشْتَجَرُوا (¬١) فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ" (¬٢).
قوله: (الْمَوْضِعُ الْأَوَّلُ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْوِلَايَةُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ؟ أَمْ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ؟).
فإذا قلنا هي: شرط صحة لم يصح النكاح وإن عقد فالعقد باطل ويفسخ، وعلى القول أنه ليس شرط صحة، فالأولى هو رأي الجمهور الذي ذكرنا.
والثاني: هو رأي الحنفية، ومعهم جماعة ليس الولي شرطًا في عقد النكاح، وإن كانوا يستحبون ذلك فهم يرون أنه من شروط التمام والكمال لا بشروط الصحة، فرق بين الأمرين؛ لأنك إذا قلت شرط صحة، ولم يكن ولي فسد النكاح؛ أي: يبطل العقد، وإن قلت هو شرط تمام وكمال معنى هذا: إن لم يوجد فالمرأة تعقد لنفسها ولها أن تُوكل غيرها، فنجد أن المؤلف وسع البحث فيها وفصل القول فيها تفصيلًا طيبًا.
قوله: (فَذَهَبَ مَالِكٌ (¬٣) إِلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ النِّكَاحُ إِلَّا بِوَلِيٍّ، وَأَنَّهَا