والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ﵃ تَزَوَّجوا دون إشهاد (¬١)، صحَّ ذلك عنهم، والخلاف يدور حول حديث: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (¬٢)، تكلم العلماء في ذلك منهم ابن المنذر (¬٣) وابن عبد البر (¬٤) وبيَّنوا أن هذا الحديث مع تعدد طرقه هو حديث ضعيف، لكننا نقول: هذا الحديث له شواهد كثيرة بمجموعها يصل على الأقل إلى درجة الحسن.
قوله: (وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ شَرْطُ تَمَام يُؤْمَرُ بِهِ عِنْدَ الدُّخُولِ؟ أَوْ شَرْطُ صِحَّةٍ يُؤْمَرُ بِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ؟ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ السِّرِّ (¬٥)).
= وقال عطاء: لا نكاح إلا بشاهدين، وبه قال سعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن البصري، والنخعي، وقتادة، والثوري، والأوزاعي".
(¬١) قال ابن المنذر في "الأوسط" (٨/ ٣١): "وقد روي عن ابن عمر أنه زوج ولم يحضر النكاح شاهدين. وروي أن الحسن بن علي زوج عبد الله بن الزبير، وما معهما أحد من الناس، ثم أعلنوه بعد ذلك".
(¬٢) أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٣٨٦)، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (١٨٣٩).
(¬٣) قال ابن المنذر في "الأوسط" (٨/ ٣١٨): "وليس يثبت عن النبي ﷺ في إثبات الشاهدين في النكاح خبر إلا حديث مرسل".
(¬٤) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ٨٩): "إلا أن في نقلة ذلك ضعفًا".
(¬٥) ذهب جمهور الفقهاء: الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن نكاح السر هو ما لم يحضره الشهود، أما ما حضره شاهدان فهو نكاح علانية لا نكاح السر.
أما المالكية فلهم في حقيقة نكاح السر طريقتان:
الأولى: طريقة الباجي وهي استكتام غير الشهود كما لو تواصى الزوجان والولي على كتمه سواء أوصى الشهود بذلك أم لا.
الثانية: طريقة ابن عرفة وهي ما أوصى الشهود على كتمه سواء أوصى غيرهم على كتمه أم لا.
وأما مذهب الحنفية، يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣) ومنها الشهادة وهي: "حضور الشهود، والكلام في هذا الشرط في ثلاث مواضع، أحدها: في بيان أن أصل الشهادة شرط جواز النكاح أم لا … أما الأول: فقد اختلف أهل العلم فيه قال عامة العلماء: إن الشهادة شرط جواز النكاح … ولنا ما روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا نكاح إلا بشهود". وروي: "لا نكاح إلا بشاهدين". وعن =