لَا؟ (¬١) وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا ارْتَفَعَ عَنْهُ خَوْفُ العَنَتِ أَنَّهُ لَا يُفَارِقُهَا؛ أَعْنِي: أَصْحَابَ مَالِكٍ (¬٢)).
الصحيح: أنه لا يفارقها. وهذا مذهب الجمهور، ومنهم الشافعية والحنابلة (¬٣)، ونقل عن المزني من أصحاب الشافعي أنه قال: يفارقها (¬٤)، وهو وجه في مذهب أحمد، لكن الظاهر من المذهب كمذهب الشافعية أنه لا يفارقها (¬٥).
* قوله: (وَاتَّفَقُوا مِنْ هَذَا البَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَنْكِحَ المَرْأَةُ
(¬١) فمذهب المالكية، يُنظر: "جامع الأمهات"، لابن الحاجب (ص ٢٦٧)، حيث قال: "وإذا تزوج الحر الحرة على الأمة لم يفسخ نكاح الأمة على الأصح".
ومذهب الشافعية، يُنظر: "روضة الطالبين"، للنووي (٥/ ٤٤٨)؛ حيث قال: "الأصح: أنه لا ينفسخ كما قال ابن الصباغ، كالحر إذا وجد الطول بعد نكاح الأمة".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات"، للبهوتي (٢/ ٦٧٠ - ٦٧١)؛ حيث قال: "ثم إن كان الزوج ممن لا يحل له نكاح الإماء بأن كان حرًّا واجد الطول أو غير خائف العنت فرق بينهما؛ لظهور بطلان النكاح لفقد شرطه".
(¬٢) يُنظر: "الإشراف"، للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٧٠٥ - ٧٠٦)؛ حيث قال: "إذا عدم الطول وخشي العنت فتزوج أمة ثم وجد الطول، لم ينفسخ النكاح … وكل معنى لا يتأبد فإنه إذا منع ابتداء النكاح لم يمنع استدامته أصله العدة والإحرام، ولأنه شرط في جواز نكاح الأمة فلم ينفسخ العقد بارتفاعه، أصله خشية العنت".
(¬٣) تقدَّم ذكر مذاهبهم في ذلك.
(¬٤) الإمام المزني قال في الطول، ولم ينقل عنه في العنت شيء.
يُنظر: "الحاوي الكبير"، للماوردي (٩/ ٢٤٢)؛ حيث قال: "وقال المزني: إن أمن العنت لم يبطل نكاح الأمة، وإن وجد الطول أو نكح حرة بطل نكاح الأمة … ولأن زوال علة الحكم موجب لزواله، والعلة في نكاح الأمة عدم الطول، فوجب أن يكون وجوده موجبًا لبطلان نكاحها". وينظر: "الوسيط"، للغزالي (٥/ ١٢١).
(¬٥) يُنظر: "الإنصاف"، للمرداوي (٨/ ١٤٢)؛ حيث قال: "وإن تزوجها وفيه الشرطان، ثم أيسر، أو نكح حرة، فهل يبطل نكاح الأمة؛ على روايتين … إذا تزوج الأمة وفيه الشرطان ثم أيسر لم يبطل نكاح الأمة على الصحيح من المذهب … والرواية الثانية: يبطل".