وقت القتال ولا يلزم أن يكون أسود، فالأسود يكون حرًّا ويكون عبدًّا والأبيض يكون حرًّا ويكون عبدًا والأمر قبل ذلك وبعده: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]؛ فلا أثر للون مهما كان لون الإنسان ومهما كان منظر جسمه ومهما كان جماله ومهما علا به نسبه فلا ينفعه ذلك؛ فإنه لا ينفعه إلا تقوى الله ﷾.
* قوله: (وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الوَقْتِ الَّذِي يَكُونُ لَهَا الخِيَارُ فِيهِ، فَقَالَ مَالِكٌ (¬١) وَالشَّافِعِيُّ (¬٢): يَكُونُ لَهَا الخِيَارُ مَا لَمْ يَمَسَّهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (¬٣): خِيَارُهَا عَلَى المَجْلِسِ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ (¬٤): إِنَّمَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِالمَسِيسِ إِذَا عَلِمَتْ أن المَسِيسَ يُسْقِطُ خِيَارَهَا).
هؤلاء قولهم واحد: بأنه لو وطئها زوجها بعد العتق انتهى كل شيء فلا خيار لها؛ يعني إذا مكنته من نفسها فلا خيار لها.
وبعضهم يفصل القول في ذلك فيقول: لها الخيار ما لم تغادر مجلس الحاكم الذي يحكم في الأمر.
(¬١) مذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير"، للشيخ الدردير و"حاشية الدسوقي" (٢/ ٢٩٢)؛ حيث قال: " (وصدقت) بلا يمين إذا عتقت ولم تبادر بالفراق بل سكتت مدة (إن لم تمكنه) من نفسها في دعواها (أنها ما رضيت) به، وإنما سكوتها للتروي في نفسها وتبقى على خيارها".
(¬٢) مذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج"، للرملي (٦/ ٣٢١)؛ حيث قال: " (والأظهر أنه)؛ أي: هذا الخيار (على الفور) كخيار العيب؛ فيعتبر هنا بما مر في الشفعة كما سبق آنفًا. والثاني يمتد ثلاثة أيام من وقت علمها بالعتق، لأنها مدة قريبة فتتروى فيها. وقيل: يبقى ما لم يمسها مختارة أو تصرح بإسقاطه".
(¬٣) مذهب الحنفية، يُنظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (٣/ ١٧٨)؛ حيث قال: "ولا يبطل بسكوت ولا يثبت لغلام ويقتصر على مجلس كخيار مخيرة،". قال في الحاشية: " (قوله: كخيار مخيرة)، أي: من قال لها زوجها: اختاري نفسك؛ فإنها تختار ما دامت في المجلس".
(¬٤) يُنظر: "الاستذكار"، لابن عبد البر (٦/ ٦٥)؛ حيث قال: "وقال الأوزاعي: إذا لم تعلم بأن لها الخيار حتى غشيها زوجها فلها الخيار".