مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (¬١)، وَابْنِ مَسْعُودٍ (¬٢)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (¬٣)، وَعقبَةَ بْنِ عَامِرٍ (¬٤) أَنَّهُ قَالَ ﷺ: "لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" فَلَعْنُهُ إِيَّاهُ كَلَعْنِهِ آكلَ الرِّبَا وَشَارِبَ الْخَمْرِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ، وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (¬٥)، وَاسْمُ النِّكَاحِ الشَّرْعِيِّ لَا يَنْطَلِقُ عَلَى النِّكَاحِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ).
لا شك أنَّ اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله ﷾، وهذا من أشد الأمور، ومن أشدها إيلامًا لنفس المؤمن، فهل يرضى مسلمٌ أن يدخل تحت لعن رسول الله ﷺ، أو أن يكون ممن يلعنهم الله ﷾، لا شك أن هذا أمرٌ لا ينبغي أن يفعله المؤمن، إذًا رسول الله ﷺ لعن المحلِّل والمحلَّل له، وهو الذي يعرف في السنة بالتيس المستعار.
والمؤلف هنا دخل في مسألةٍ أصوليةٍ هل النهى يقتضي فساد المنهي عنه؟
بعض العلماء يقولون: النهي يقتضي فساد المنهى عنه فيعتبر ذلك مسلمًا (¬٦).