"شرح الهداية"، والعيني هذا مؤلف "عمدة القاري"، والذي شرح فيه "صحيح البخاري"، وكذلك المذهب الشافعي: قد خُدِمَ من هذه الناحية أيضًا، ولو لم يكن فيه إلا "المجموع" للنووي الذي أتمه بعد ذلك علماء، لَكَفى، فكتاب "المجموع" للنووي، وكتاب "المغني" لابن قدامة هما من أجمع الكتب، ويَنْدر أن تَفُوتهما مسألة إلا المسائل النادرة أو الضعيفة، وقد توجد مَسائلُ فِيهِما في غير مظانها المشهورة، ومع ذلك: فلا نَزْعم أنهما حَويَا كل مسائل الفقه.
قوله: (وَقَالَ دَاوُدُ (¬١)، وَأَبُو يُوسُفَ (¬٢): إِنَّ الصُّفْرَةَ وَالكُدْرَةَ لَا يمُونُ حَيْضًا إِلَّا بِأَثَرِ الدَّمِ).
المؤلف ﵀ لم يدقق في رأي أبي يوسف، فقد سبق أن ذكرنا أنه وافق الجمهور في حكم الصفرة، فاعتبرها حيضًا في زمن الحيض، وَخَالفهم في حُكْم الكُدْرة فقال: لا بد من أن يتقدمها دمٌ؛ لتكون حيضًا.
قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ: مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ) (¬٣).