والسلف إذا جر نفعًا، فهو الذي يُعْرف عند الفقهاء بالقرض الذي جر نفعًا (¬١)، ومثاله: أن تذهب إلى إنسانٍ فتقرضه مالًا، وتشترط عليه منفعةً ما؛ كأن تقول له: أسلف لك على أن تعطيني السيارة لمدة أسبوع، أو أن أسكن بيتك، أو أن تقدم لي الخدمة الفلانية، أو نحو ذلك، وهذا قرضٌ جرَّ نفعًا، فلا يجوز (¬٢).
وينبغي إذا أقرض المسلم لأخيه أن يكون ذلك خالصًا لوجه اللّه ﵎، ومَنْ يخفف عن المحتاجين ويعينهم، فإن اللّه ﷾ سيعينه في يومٍ أحوج ما يكون فيه إلى الحسنة الواحدة.
قوله: (الفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ مَا يَجُوزُ فِيهِ الأَمْرَانِ جَمِيعًا).
سبق وذكرنا ما يجوز فيه التفاضل، كما جاء في حديث عبادة: "فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذه الأصْنَاف، فَبِيعُوا كيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كانَ يَدًا بِيَدٍ" (¬٣).
وقوله: [يدًا بيدٍ]، إشارةً إلى ربا النسيئة.
وفي هذا الفصل الكلام عما يجوز فيه الأمران، أي: تفاضل ونسيئة، كأن تبيع شاةً بشاتين وإلى أجلٍ، لكن أصل هذا المبيع ليس من الأموال الربوية التي نص عليها الشارع، وبعض العلماء يلحقها بالأموال الربوية كما