قوله: (أَعْنِي: بِوُجُودِ التَّسَاوِي، وَطَرَدَ الشَّافِعِيُّ هَذِهِ العِلَّةَ فِي الشَّيْئَيْنِ الرَّطْبَيْنِ).
معنى "طرد" أنه أجرى هذا الحكم في مسائلَ أخرى مشابهةٍ لوجود نفس العلة، أي: بالقياس (¬١).
وهذه مسألة أخرى أدخلها المؤلف في المسألة الأولى، لأنه اعتبرها فرعًا لها، وهي: هل يجوز بَيْعَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ، أو العنب بعنبٍ مثلًا؟
قوله: (فَلَمْ يُجِزْ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ).
لأن المعتبر عند الإمام الشافعي ﵀ المآل وليس الحال، والمُعوَّل عليه عند الادخار هو الرُّطَب، والرُّطَبُ - كما هو معلوم - لا يُدَّخَر حتى يجف ليُؤْكَلَ منه بقية العام.
ويعلل الشافعية المنع لوجود فرقٍ بين الرطبين المراد التبديل بينهما؛ لأن أحدهما قد يكون أشد رطوبةً مِنَ الآخر (¬٢).
وإذا جف، هل تتغير الحال؟
جمهور العلماء يرون أن الفرقَ يسير جدًّا، وأنه غير معتبر، والمُعَوَّل عليه في ذلك هو قول الرسول ﷺ: "التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ"، فهذا رطبٌ برطبٍ يماثل أحدهما الآخر، فلماذا التفريق؟
أما الشافعي فيقول: لا، العبرة هي حال الادِّخار، فإذا أردتَ