الادِّخار، فَزِنْ هذا وذاك تجد فرقًا، الجمهور يقولون: حتى وإن وُجِدَ هذا الفرق فهو يسيرٌ يُغْتفر، وجهالتُهُ يسيرةٌ يُعْفَى عنها بخلاف الجهالة أو الغبن الفاحش الظاهر (¬١).
قوله: (وَلَا العَجِينِ بِالعَجِينِ مَعَ التَّمَاثُلِ؛ لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ التَّفَاضُلَ يُوجَدُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ الجَفَافِ، وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ جُلُّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الحَدِيثِ).
وخالفه جلُّ مَنْ قال بهذا الحديث، ومنهم أبو حنيفة (¬٢) ومالك (¬٣) وأحمد (¬٤)، حتى بعض أصحابه خالفوه (¬٥) كما تقدَّم في مخالفة محمد وأبي
(¬١) "المغني" لابن قدامة (٤/ ١٣) قال: "فأما بيع الرطب بالرطب، والعنب بالعنب ونحوه من الرطب بمثله، فيجوز مع التماثل في قول أكثر أهل العلم، ومنع منه الشافعي فيما ييبس.
(¬٢) "الدر المختار"، وحاشية ابن عابدين "رد المحتار" (٥/ ١٨١) قال: "أما بيع الرطب بالرطب، فهو جائزٌ بالإجماع .. (قوله: يباع رطبها برطبها … إلخ)، بفتح الراء وسكون الطاء خلاف اليابس، وهذا تصريحٌ بوجه الشبه المفاد من قوله وكذا، هذا على الخلاف المار بين الإمام وصاحبيه. (قوله بمثله) أي: رطبًا برطب أو مبلولًا بمبلول. وقوله: باليابس، أي: رطبًا بيابسٍ، أو مبلولًا بيابسٍ".
(¬٣) "القبس في شرح موطإ مالك بن أنس" لابن العربي المالكي (ص ٨١٧) قال: "وأما بيع الرطب بالرطب … وكذلك العجين بالعجين … علماءنا سامحوا في العجين بالعجين ليسارته وخفة أمره، وأنه مستثنى من القاعدة للحاجة إليه، وبقي التحريم في الكثير الذي يقصد منه المغابنة والمكايسة على أصل القاعدة".
(¬٤) "كشاف القناع" (٣/ ٢٥٥) قال: " (ولا يصح بيع حَبٍّ بدقيقه، ولا) بيع حَبٍّ (بسويقه)؛ لأن كلَّ وَاحِدٍ منهما مكيل، ويشترط في بيع المكيل بجنسه التساوي، وهو متعذرٌ هنا؛ لأن أجزاء الحَبِّ تنتشر بالطحن".
(¬٥) كالمزني، ويُنظر: "النجم الوهاج في شرح المنهاج" لأبي البقاء الدَّمِيري (٤/ ٧٠) قال: " (ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز)؛ للجهل بتساويها، فلا يُبَاع شيءٌ من ذلك بمثله، ولا بالآخر من جنسه … وروى المزني: جواز الدقيق بالدقيق، واختاره الروياني إذا استويا في النعومة".
وقال الروياني في "بحر المذهب" (٤/ ٤٢٤): "وقال الطيب بن سلمة: فيه قول آخر للشافعي: أنه يجوز ذلك، وحكاه الكرابيسي عن الشافعي، فقيل: قولان، وقال أكثر أصحابنا: المسألة على قولٍ واحدٍ، أنه لا يجوز".