سَوَاءٌ وَقَعَ مِنْ البَائِعِ أَوْ مِنْ المُشْتَرِي؛ كَأَنْ يَبْتَدِئَ المُشْتَرِي فَيَقُولَ: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ هَذَا بِأَلْفٍ.
وَالقَبُولُ: الفِعْلُ الثَّانِي، وَإِلَّا فَكُلٌّ مِثهُمَا إيجَابٌ، أَيْ: إثْبَاتٌ فَسَمَّى الثَّانِيَ بالقَبُولِ تَمْيِيزًا لَهُ عَنْ الإِثْبَاتِ الأَوَّلِ، وَلِأَنَّهُ يَقَعُ قَبُولًا وَرِضًا بِفِعْلِ الأَوَّلِ (¬١).
ولكن اختلفوا في زمن لزومِ البيع، هل هو بالإيجاب والقبول، أم بالافتراق عن المجلس؟ ولهذا قال ﵀:
* قولُهُ: (وَاخْتَلَفُوا مَتَى يَكُونُ اللُّزُومُ؟ فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمَا، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ: إِنَّ البَيْعَ يَلْزَمُ فِي المَجْلِسِ بِالقَوْلِ، وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَد، وَإِسْحَاق، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُد، وَابْنُ عُمَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃: البَيْعُ لَازِمٌ بِالافْتِرَاقِ مِنَ المَجْلِسِ، وَأَنَّهُمَا مَهْمَا لَمْ يَفْتَرِقَا، فَلَيْسَ يَلْزَمُ البَيْعُ وَلَا يَنْعَقِد، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَسَوَّارٍ القَاضِي، وَشُرَيْحٍ