الجُمْهُورِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ … ﴾ الآية، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾، وَمِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ: مَا خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "اسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهُوَ عَلَى دِينِ كفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا" (¬١)).
الإجارة مشروعة بالكتاب والسُّنة والإجماع:
فمن القرآن: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.
وقوله: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾.
وقوله: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾.
وَمن السُّنَّة: ما أخْرَجه البُخَاريُّ في "صحيحه"، عن أبي هريرة أنَّ رَسُول الله ﷺ ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه حقه ولم يعطه أجره" (¬٢).
ومنها: استئجار النبي ﷺ في الهجرة لعبد الله بن أريقط من بني الديل، وكان كافرًا، ولكنه كان هاديًا خريتًا عارفًا بالطرق ومسالكها (¬٣).
ودلَّ الإجماع علي مشروعتها، فقد أجمع العلماء من لدن الصحابة فمَنْ بعدهم على مشروعية الإجارة (¬٤).