مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا (¬١). قالوا: فهذا أمرٌ، والأمر يقتضي الوقوف عنده.
ثانيًا: عن عُبَادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة، فأهدى لي رجلًا منهم قوسًا -قلت: قوسًا وليس بمالٍ- قال: قلت: أتقلَّد به في سبيل الله، ثم إنه ﵁ ذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ: "إنْ سَرَّك أن يقلّدك الله به قوسًا من النار فافعل" (¬٢).
ثالثًا: عن أُبَيِّ بن كعب ﵁ أنه كان يتردد على رجلٍ من أهل المدينة في بيته يعلمه القرآن، قال: فكان يأتيني بطعام ما أكلتَ أحسن منه في المدينة، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فقال له: "إنْ كان ذَاك طعامه وطعام أهله فكُلْ، وإنْ كان يُتْحفك به فلا" (¬٣).
رابعًا: أن المُؤذِّن قد حبس نفسه ووقته على الأذان، فَجَاز أخذ الأجرة عليه قياسًا على الأفعال غير الواجبة.
قوله: (وَأَمَّا الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ، وَأَجَازَهُ آخَرُونَ).