بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ، وَأَمَرَ مَوَالِيَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ (¬١). وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا بِكَرَاهِيَتِهِ: فَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَنَّ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ، أَوْ رَافِعَ بْنَ رِفَاعَةَ جَاءَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كَسْبِ الحَجَّامِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُطْعِمَهُ نَاضِحَنَا (¬٢). وَبِمَا رُوِيَ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ كانَ لَهُ حَجَّامٌ، وَبِمَا رُوِيَ: وَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دلِكَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ، ثُمَّ عَادَ فَنَهَاهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرْاجِعُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "اغلِفْ كَسْبَهُ نَاضِحَكَ، وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ" (¬٣).
اختلف العلماء في كسب الحجام على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه محرمٌ، وهو رواية عن أحمد ﵀ (¬٤).
القول الثاني: أنه مكروهٌ، وأثر هذا القول عن عثمان بن عفان وأبي هريرة ﵄، وعن الحسن البصري وإبراهيم النخعي (¬٥)، واستدلوا على ذلك بما يلي:
أولًا: نهيه ﷺ عن كسب الحجام.
ثانيًا: قول النبي ﷺ: "كَسْب الحجام خبيث".