سيارته لشخصِ يعمل عليها ليومٍ أو لشهرٍ على نصف ما يخرج منها أو ثلثه، هذا ليسَ فيه جهالة، فالعمل معلوم، وكذلك المدة والأجر.
كما أن القول بجواز هذه الصورة فيه تيسيرٌ على الناس، ومراعاةٌ لمصالحهم، وهذا أصلٌ من الأصول التي بُنيَتْ عليها هذه الشريعة.
قوله: (وَعُمْدَةُ الجُمْهُورِ: أَنَّ الإِجَارَةَ بَيْعٌ، فَامْتُنِعَ فِيهَا مِنَ الجَهْلِ -لِمَكَانِ الغَبْنِ- مَا امْتُنِعَ فِي المَبِيعَاتِ. وَاحْتَجَّ الفَرِيقُ الثَّانِي بِقِيَاسِ الإِجَارَةِ عَلَى القِرَاضِ (¬١) وَالمُسَاقَاةِ (¬٢)).
"القراض": المضاربة (¬٣)، وهو نوعٌ من أنواع الشركة، والقول بإباحته من باب التيسير على الناس.
قوله: (وَالجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ القِرَاضَ وَالمُسَاقَاةَ مُسْتَثْنَيَانِ بِالسُّنَّةِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِمَا لِخُرُوجِهِمَا عَنِ الأُصُولِ).
وعند النظر، فالإجارة أيضًا مما جاء على خلاف الأصل؛ لأن الأصلَ دَفْعُ الثمن وقبض السلعة، أما في الإجارة فيسلم الأجر قبل الانتفاع، فإذا استأجرت دارًا لمدة عام، تسلم القيمة قبل أن تستفيد منها شيئًا، وهذا من أوجه الفرق بين الإجارة والبيع.