والظاهر أن المدَّعي: هو هذا الذي سلم هذه الصنعة لتصلح له، يعني: الذي قدر ثوب إنسان ليخيطه، هذا مدعي قول: أنا طلبت كذا، والمدعى عليه هو الذي يوصم بالتفصيل ألا وهو.
قوله: (وَمِنْهَا: إِذَا ادَّعَى الصُّنَّاعُ رَدَّ مَا اسْتُصْنِعُوا فِيهِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الدَّافِعُ؛ فَالقَوْلُ عِنْدَ مَالِكٍ قَوْلُ الدَّافِعِ، وَعَلَى الصُّنَّاعِ البَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُمْ كانُوا ضَامِنِينَ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ) (¬١)).
ادَّعى الصانع أنه أعاد الثوب إلى صاحبه، ونفى صاحبها وصولها إليه.
وهذا هو قول الإمام مالك وأحمد أيضًا؛ لأنهم كانوا ضامنين لما في أيديهم.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ المَاجِشُونِ: القَوْلُ قَوْلُ الصُّنَّاعِ إِنْ كانَ مَا دُفِعَ إِلَيْهِمْ دُفِعَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَإِنْ كانَ دُفِعَ إِلَيْهِمْ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَؤُونَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ) (¬٢)).
بعض العلماء وضع قيدًا أو قرينة لذلك؛ فمثلًا اختلفا في الصنعة، فقال: أنا طلبت منك كذا، فقالوا يُنظر لهذا الإنسان هل يلبس مثل هذه الصنعة؟ هل يستخدمها أو لا؟
فإن كان لا يستخدمها؛ فإنَّ الأولى والأحرى بأن يصدق المستأجر.
قوله: (وِإذَا اخْتَلَفَ الصَّانِعُ وَرَبُّ المَتَاعِ فِي دَفْعِ الأجْرَةِ؛ فَالمَشْهُورُ فِي المَذْهَبِ: أَنَّ القَوْلَ قَوْلُ الصَّانِعِ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ قَامَ بِحِدْثَانِ