لأنه يأخذ جعلًا ثمنًا على ذلك؛ إذًا الاستفادة مشتركة بينهما، لكن لو ذهب المجعول له وقطع المسافات الطويلة، فأفنى قدميه وعاد بخفي حُنَين (¬١) لا يستحق شيئًا، هذا هو مراد المؤلف.
قوله: (وَقُلْنَا عَلَى حُكْمِ الجُعْلِ إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِالمَنْفَعَةِ الَّتِي انْعَقَدَ الجُعْلُ عَلَيْهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ).
وقلنا إنَّ هذا الكلام على حكم الجعل؛ أي: الموضوع له الأجرة أو العوض لم يأت بالمطلوب؛ لأنه لا يستحق شيئًا، مع أنه أفنى وقتًا طويلًا.
فليست كالإجارة فإنَّ فيها تحديدًا للمسافة، وأنه يأخذ على قدر ما مضى.
قوله: (فَقَدِ انْتَفَعَ الجَاعِلُ بِعَمَلِ المَجْعُولِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَوِّضَهُ مِنْ عَمَلِهِ بِأَجْرٍ، وَذَلِكَ ظُلْمٌ).
يعني: كأنه استفاد لمَّا أمضى ليالي وأيامٍ يبحث عنه وجاء بدونه، فربما يأتي به غيره، وربما الضالة نفسها تعود إلى صاحبها، إذًا تعب ولم يستفد شيئًا.
قوله: (وَلِذَلِكَ يَخْتَلِفُ الفُقَهَاءُ فِي كَثِيرٍ مِنَ المَسَائِلِ هَلْ هُوَ جُعْلٌ أَوْ إِجَارَةٌ؟ مِثْلَ: مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ المُتَقَدِّمَةِ: هَلْ هِيَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهَا الجُعْلُ، أَوْ لَا يَجُوزُ؟ مِثْلَ اخْتِلَافِهِمْ فِي المُجَاعَلَةِ عَلَى حَفْرِ الآبَارِ).