وهذا معنى شركة الوجوه أن كلا الشريكين يأخذان بجاههما، أي: بمعرفة التجار لثقتهما؛ فيعطيهم التجار بضاعة لبيع، فيبيعانها وما يكون من الربح فهو بينهما.
* قولُهُ: (وَشَرِكَةُ الْوُجُوهِ عِنْدَ مَالِكٍ (¬١) وَالشَّافِعِيِّ (¬٢) بَاطِلَةٌ).
فمالك والشافعي لا يجيزان شركة الوجوه؛ لأنها عندهما لا تقوم على أساس، لكنها عند أبي حنيفة (¬٣) وأحمد (¬٤) جائزة.
فينبغي أن ندقق في الأحكام الفقهية، ونعلم أن الشريعة جاءت لتوسع على الناس، ولترفع عنهم الحرج والمشقة، لا لتضيق عليهم، فالله ﷾ يبين لنا في القرآن الكريم أنه يريد بنا اليسر، ويريد أن يخفف عنا، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، والنبي ﵌ كان يدعو الناس ويأمرهم بذلك: "بَشِّروا ولا تنفروا، ويسروا ولا تعسروا" (¬٥).
فشركة الوجوه بمفهومها القائم على اعتبار الوجاهة من الصدق والأمانة تيسر على الناس، وتتفق بذلك مع روح الشريعة التي تنظر إلى مصالح الناس.
* قولُهُ: (وَهَذِهِ الشَّرِكَةُ هِيَ الشَّرِكَةُ عَلَى الذِّمَمِ مِنْ غَيْرِ صَنْعَةٍ وَلَا مَالٍ).