[الْقِسْمُ الثَّانِي: الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الشُّفْعَةِ] * قولُهُ: (وَهَذِهِ الْأَحْكَامُ كثِيرَةٌ، وَلَكِنْ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا اشْتَهَرَ فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: فَمِنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مِيرَاثِ حَقِّ الشُّفْعَةِ).
قولُهُ: (ولكن نذكر منها ما اشتهر في الخلاف بين فقهاء الأمصار) ولذلك لم يذكر مسائل مثل: هل للكافر حق الشفعة؟ وهل هناك شفعة بين الذمي والذمي؟ وهل للقروي أن يشفع أو لا؟
* قولُهُ: (فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُورَثُ (¬١) كَمَا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ).
الكوفيون -ومنهم أبو حنيفة- وإذا ما أطلق ﵀ لفظ الكوفيين فإنه يندرج تحتهم، إلا أن يستثنيه.
* قولُهُ: (وَذَهَبَ مَالِكٌ (¬٢) وَالشَّافِعِيُّ (¬٣) وَأَهْلُ الْحِجَازِ إِلَى أَنَّهَا مَوْرُوثَة قِيَاسًا عَلَى الْأَمْوَالِ) (¬٤).
(¬١) يُنظر: "الدر المختار" للحصكفي وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (٦/ ٢٤١) حيث قال: " (قولُهُ: ويبطلها موت الشفيع إلخ) لأنها مجرد حق التملك، وهو لا يبقى بعد موت صاحب الحق فكيف يورث درر (قولُهُ: ولو مات بعد القضاء لا تبطل) لما تقدم متنًا أنها تملك بالأخذ بالتراضي وبقضاء القاضي ".
(¬٢) يُنظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي" (٤/ ٤٥٧) حيث قال: "وإذا كانت دار شركة بين زيد وعمرو، فباع زيد حصته وثبتت الشفعة لعمرو، ومات عمرو قبل أخذه بها؛ انتقل الحق في الشفعة لوارثه ".
(¬٣) يُنظر: "نهاية المحتاج" لشمس الدين الرملي (٥/ ٢١٩) حيث قال: "وإن باع شريك الميت شفع الوارث لا ولي الحمل لعدم تيقن وجوده، فإن وجبت الشفعة للميت وورثها الحمل أخرت لانفصاله ".
(¬٤) يُنظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (٧/ ٧٤) حيث قال: "سائر أهل الحجاز فإنهم يرون الشفعة موروثة؛ لأنها حق من حقوق الميت يرثه عنه ورثته ".