عَلَى اثْنَيْنِ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ (¬١)، وَمِنَ الحُجَّةِ لِمَن رَأَى أَنَّ الطَّالِبَ يَجُوزُ لَهُ مُطَالَبَةُ الضَّامِنِ؛ كَانَ المَضْمُونُ عَنْهُ غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا، غَنِيًّا، أَوْ عَدِيمًا: حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ المُخَارِقِيِّ).
هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" (¬٢)، وكذلك بعض أصحاب السنن (¬٣) وأحمد (¬٤)، وهذا الحديث يتعلق بالمسألة.
فقبيصة تحمَّل حمالةً كما جاء في "صحيح مسلم" وغيره قال: "تحملت حمالةً، فأتيت رسول الله ﷺ أسأله فيها، فقال: "قم حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها "، قال: ثم قال: "يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحَلَّتْ له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيشٍ - أو قال: سدادًا من عيشٍ - ورجل أصابته فاقة حتى يَقُوم ثلاثةٌ من ذوي الحِجَا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش - أو قال: سدادًا من عيشٍ - فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتًا".
قَوله: (قَالَ: "تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نُخْرِجُهَا عَنْكَ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ المَسْأَلة لَا تَحِلُّ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ، وَذَكَرَ رَجُلًا تَحَمَّلَ حَمَالَةَ رَجُلٍ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا"، وَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبَاحَ المَسْأَلَةَ لِلْمُتَحَمِّلِ دُونَ اعْتِبَارِ حَالِ المُتَحَمَّلِ عَنْهُ).