الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] والصلاة فُرضَت قبل الهجرة بسنة، فهل كان الوضوء موجودًا ولم يكن واجبًا، أو أنه كان واجبًا وأكَّدته سورة (المائدة)، فهذا كلام مرَّ بنا مفصلًا.
* قوله: (فَمَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الآثَارِ مَذْهَبَ تَرْجِيحِ الظَّوَاهِرِ قَالَ: إِمَّا بِالوُجُوبِ إِنْ رَجَّحَ ظَاهِرَ حَدِيثِ الوُجُوبِ).
يَقُولُ المؤلِّف: كلُّ حُجَّة لها ظاهر، فهل نأخذ بحديث: "إنَّهما ليُعذَّبان … "، وَحَديث أسماء: "تحتُّه ثم تَقْرصه"، إلى آخر الحديث، فنأخذ بظَوَاهرها ونقول: إنَّ النجاسَة جملةً وتفصيلًا مقطوعٌ بنجاستها؟ أَوْ نأخذ بظَواهر الأحَاديث الأُخرَى، كحَديث وَضْع سَلَى الجَزور، وما يَتَعلَّق بالنعلين وفَرْكهما؛ فنقول: لَيْست بنَجِسَةٍ.
كَذَلك أيضًا التي تطيل ذيلها وتمرُّ به في الطريق، ولا شكَّ أن العلَماء ذَكَروا أمورًا مُخفَّفةً من النجاسات، فالطين الَّذي في الشَّوارع -على سبيل المثال- يقول العلماء: إنه مما خُفِّف، وسيمر معنا كلام الشافعي حول الذباب (¬١)، لأنه يرى أن ما لا نفسَ له سائلة يعفى عنه، والجمهور يرى أنه نجس (¬٢)، وهو يعلل في ذلك، لكنه يقول: الذباب