ومن الأحكام التي لم يذكرها:
١ - الاختلاف في ثبوت الوَكالة، فلو ادَّعى شخص على آخر بأنه وكَّله، وقال: لم أوكِّلْك. فالقول للموكِّل؛ لأن هذا ادعاء عليه ويفتقر إلى إثبات، ولا إثبات عنده، وعليه فإنه في هذه الحالة لم يوكِّله (¬١).
٢ - الاختلاف فيما يتعلَّق بالبيع، فلو قال له: وكلتني بأن أبيع هذه الدار. فقال الموكل: بل وكلتك لتبيع دارًا غيرها. أو قال: وكلتني لأبيع مثلًا بألف. فباع بألفين فهذه يُقبل فيها قول الموكل (¬٢).
فهاتان مسألتان مهمتان لم يعرض لهما المصنِّف ﵀.
قوله: (أَحَدُهَا: إِذَا وُكِّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ؟).
(¬١) مذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٣/ ٢٦٠) قال: " (وإذا اختلفا في أصلها) بأن قال: وكلتني في كذا فقال: ما وكلتك (أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين) مثلًا (فقال) الموكل: (بل نقدًا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه)؛ لأن الأصل عدم الإذن فيما ذكره الوكيل؛ ولأن الموكل أعرف بحال الإذن الصادر منه، وصورة المسألة الأولى كما قال الفارقي: إذا كان بعد التصرف أم قبله فلا فائدة في الخصومة؛ لأنه إذا ادعى عليه فأنكر الموكل الوكالة انعزل فلا حاجة لقولنا: القول قوله بيمينه ".
ومذهب الحنابلة: ينظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٢/ ٢٠٣) قال: " (و) إن قال وكيل لموكله (أذنت لي في البيع نساء) وأنكره فقول وكيل (أو) قال وكيل أذنت لي في البيع (بغير نقد البلد) أو بعرض وأنكره موكل فقول وكيل ".
(¬٢) مذهب الشافعية، يُنظر: "مغني المحتاج" للشربيني (٣/ ٢٦٠) قال: " (وزعم أن الموكل أمره) بالشراء بها (فقال) الموكل (بل) أذنت (بعشرة، و) لا بينة لواحد منهما أو لكل منهما بينة وتعارضتا (حلف) الموكل ".
ومذهب الحنابلة، يُنظر: "شرح منتهى الإرادات" للبهوتي (٢/ ٢٠٣) قال: " (أو اختلفا)، أي: الوكيل والموكل (في صفة الإذن) بأن قال: وكلتني في شرائه بعشرة فقال الموكل: بل بخمسة أو وكلتني في شراء عبد قال: بل أمة أو أن أبيعه من زيد قال: بل من عمرو أو قال: موكل: أمرتك ببيعه نسيئة برهن أو ضامن وأنكره وكيل ولا بينة (ف) القول (قول وكيل)؛ لأنه أمين ".