قوله: (وَكَذَلِكَ ذَيْلُ المَرْأَةِ الطَّوِيلُ).
قَصْده بذيل المرأة أي: الثوب الطويل، وكان النساء إلى وقتٍ قريبٍ يلبسن فوق هذا الثوب الذي تلبسه ثوبًا آخر طويلًا له ذيل طويل، يمتَد ويرتخي شبرًا على الأرض أو ذراعًا، كما ورد: "ترخيه شبرًا أو ذراعًا" (¬١)، كما ورد في الحديث.
إذًا، كان النساء يلبسن ذلك، ومعروفٌ أنها ربما وهي تمشي في الطريق تَمُرُّ على نجاسةٍ؛ فأرشدها الرسول ﷺ إلى أنه "يطهرها ما بعده" (¬٢).
قوله: (وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ طَهَارَتَهُ هِيَ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مِنَ العُشْبِ اليَابِسِ).
ليس المراد ذيل المرأة نفس المرأة، إنَّما القصد الثَّوب الطويل الذي
= الصحيح: لا تصح مطلقًا؛ لأن النجاسة لا يطهرها إلا الماء كما مر في الأحاديث الصحيحة".
وعند المالكية، يُنظر: "التبصرة" للخمي (١٠٢/ ١)، وفيه قال: "وقد اختلف قول مالك فيمن وطئ بالخف على أرواث الدواب، فقال مرة: يغسله، ثم قال: يدلكه، فأجاب في الأول بالغسل على الأصل في النجاسات أنها تُزَال بالماء، ثم رأى أنَّ ذلك مما يتكرر، فيصير ضرورةً فيجزئه الدلك كالاستجمار في غير ذلك".
(¬١) أخرجه النسائي (٥٣٣٦) وغيره، عن ابن عمر قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ جرَّ ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله إليه"، قالت أم سلمة: يا رسول الله، فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ قال: "ترخينه شبرًا"، قالت: إذا تنكشف أقدامهن؟ قال: "ترخينه ذراعًا، لا تزدن عليه"، وصححه الأَلْبَانيُّ في "غاية المرام" (٩٠).
(¬٢) أخرجه أبو داود (٣٨٣) عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، أنها سألت أم سلمة زوج النبي ﷺ فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، وأمشي في المكان القذر، فقالت أم سلمة: قال رسول الله ﷺ: "يطهره ما بعده"، وصححه الأَلْبَانيُّ في "صحيح أبي داود" (الأم) (٤٠٩).