النوع الرابع: الجناية على الأعراض؛ وهي القذف:
أي: الرمي بالزنا، فإن لم يثبت؛ يحد القاذف حد القذف؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾ [النور: ٤].
قوله: (وَجِنَايَاتٌ بِالتَّعَدِّي عَلَى اسْتِبَاحَةِ مَا حَرَّمَهُ الشَّرْعُ مِنَ المَأْكُولِ وَالمَشْرُوبِ؛ وَهَذِهِ إِنَّمَا يُوجَدُ فِيهَا حَدٌّ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ فِي الخَمْرِ فَقَطْ (¬١)؛ وَهُوَ حَدٌّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢) بَعْدَ صَاحِبِ الشَّرْعِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه).
ذكر المؤلف ﵀ هنا حد شرب الخمر، وشرب الخمر فيه تعدٍّ على العقل وإفساد له، وهو رأس الفواحش؛ وقد جلد النبي ﷺ شارب الخمر (¬٣)، ثم لما كان زمن عمر ﵁ وقد تُجرئ على شربه، جمع الصحابة فاستشارهم، فقال علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف ﵄: أنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى فيجلد حد المفتري -وهو القذف- ثمانين جلدة" (¬٤)، واستقر على هذا رأي